أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

306

قهوة الإنشاء

زاد الناس هرجا ومرجا ، أو ترسّل غراميّا فما حديقة زهير عند زهر منثورة ، أو كتب عنا تهديدا أسال جامد الصخر وسمعت الجوزاء حديثه مع الحصى عند خريره ، فإنه المنشئ الذي ما اعتقل رمح قلمه واهتزّ في يمينه هزه ، إلا قال كل منشئ : « دخلت إصبع قلمي من دواتي تحت رزّه » . ولا أنشأ رسالة إلا أظهر فيها معجزات بلاغته ، وقد علم أن الناس مقرّون بفضل محمّد ورسالته . ولا هزّ من دوح أقلامه فرعا إلا تساقط منه بين الأوراق ثمرات شهية . فلو أدركها ابن صاحب لقدّمها وأخّر الفواكه البدرية ، فلو عاصره بنو « 1 » فضل اللّه لأقرّوا واللّه بفضله ، والكلستاني فما لعجمته في الأدب فصاحة هذا الجهني ولا عراقة أصله . ولو ناسبه الفتح لقابله المؤمنون بالقتال . وأما والده فقد اعترف عندنا بكماله ، وهذا التقليد هو لثبوت ذلك الاعتراف إسجال . فإنه الأمين الذي إن تصرّف في مزرّتنا الشريفة فقد تقدم أنّ توثيق العرى لبيته العالي ، أو أملى في ديواننا الشريف كانت أماليه أمالي المحبّ لا أمالي القالي . ويراعه هو الموصول الذي ما تنفّس « 2 » على دفّ طرس إلا سمع منه المرقص والمطرب ، وقال المنشئون وقد سكروا في الحضرة بإنشائه : « من أين هذا النفس الطيّب ؟ » « 3 » ، وأما النظم فإن سئل عن بلاغة بيوته هل درست أم صخرها ثابت لم تغيره مدّه ، فسلوا « 4 » هذا العربيّ فإنه جهنيّ ويقين الخبر عنده ، فلو أدركه ابن نباتة ودّ أن تكون من نباته الحموي جلاسة ( ! ) « 5 » قطره ، وتمنّى لحدائق منثورة زهرة من نثره . وأما العلوم فبيته لها أهل وهو - إن شاء اللّه - صالح أهلها ، والاستعانة بهذا الصالح وقعت بمشيئة اللّه في محلها . فليباشر ذلك على ما علم « 6 » من هذه الصفات التي لم تنسب لغير كماله وعلوّ قدره ، ويقابل هذه النعم التي عقدت عليها الخناصر بحسن خواتم شكره ، وقصص المستحقين يمد لها من أنفال قبولها « 7 » مائدة ، ويعرب لهم عن صلتنا الشريفة لتكون عليهم

--> ( 1 ) فلو عاصره بنو : قا : فلو لا عاصره ابن . ( 2 ) تنفس : ق : نقر . ( 3 ) النفس الطيب : طب : النفس والطيب . ( 4 ) فسلوا : طا : فاسلوا ؛ قا : فاسألوا ؛ ها : فسلوا عن . ( 5 ) جلاسة : كذا في جميع النسخ الكائنة تحت تصرفنا وربما هو تحريف ل « خلاصة » . ( 6 ) علم : طب : عرف . ( 7 ) قبولها : تو ، قا : قبولنا .